مدرسة دمياط الجديدة للتعليم الاساسى
مرحبا بك في منيديات مدرسة مبارك الاعدادية
منندي تعليمي يخدم الطالب - المعلم - ولي الامر
سجلاتنا تفيد بانك غير مسجل لدينا فقم بالتسجيل وافيد وااستفيد


منتدي تعليمي يخدم كل من الطالب - المعلم - ولي الامر
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

  مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى اللَّه تعالى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
MOHAMED
نائب المدير العام
نائب المدير العام


ذكر
العمر: 17
نقاط: 4171
عدد المساهمات: 2668

مُساهمةموضوع: مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى اللَّه تعالى    الخميس أبريل 21, 2011 1:28 am

مواقف النبي في الدعوة إلى اللَّه تعالى

[b]تأليف الفقير إلى اللَّه تعالى[/b]

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني


المقدمـة
إن الحمد للَّه، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة في مواقف النبي في الدعوة إلى اللَّه تعالى بينت فيها مواقف النبي الكريم في دعوته إلى اللَّه تعالى قبل الهجرة وبعدها. واللَّه تعالى أسأل أن يجعل هذا العمل اليسير مباركاً، نافعاً، خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه تعالى خير مسؤول، وأكرم مأمول وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وصلى اللَّه وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد بن عبد اللَّه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

تمهيد:مكانة مواقف النبي في نفس الداعية والمدعو
للنبي مواقف حكيمة مشرفة، والداعية إلى اللَّه حينما يقف ويتأمل المواقف التي وقفها النبيفي دعوته إلى اللَّه يزداد حكمة، ويستفيد من هذه المواقف في دعوته، ويطبق الحكم التي يقتبسها من مواقفه في دعوته، فالنبي هو الأسوة الحسنة التي ينبغي لكل مسلم أن يلتزمها (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)( سورة الأحزاب، الآية: 21).
وسأذكر بعون اللَّه – تعالى – في هذه الرسالة نماذج من مواقف النبي التي وقفها في دعوته إلى اللَّه تعالى، ومواقفه في هذا الشأن كثيرة جداً لا يستطيع أحد أن يستغرقها، ولكني سأذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر في المبحثين الآتيين:
المبحث الأول:مواقف النبيقبل الهجرة.
المبحث الثاني:مواقف النبي بعد الهجرة.
المبحث الأول:مواقف النبي قبل الهجرة:
المطلب الأول:مواقفه في مرحلة الدعوة السرية
من المعلوم أن مكة كانت مركز دين العرب، وكان بها سدنة الكعبة، والقوَّام على الأوثان والأصنام المقدسة عند سائر العرب، فالوصول إلى المقصود من الإصلاح فيها يزداد عسراً وشدة عما لو كان بعيداً عنها، فالأمر يحتاج إلى عزيمة قوية لا تزلزلها المصائب والكوارث، ويحتاج إلى موقف حكيم يحل الوضع الراهن، وتنجح الدعوة من خلاله، ولاشك أن الفضل والمنة لأحكم الحاكمين الذي (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)(سورة البقرة: الآية: 269.)، فإنه سبحانه قد أعطى محمداً الحكمة ووفقه، وسدده وأعانه.
ولهذا بدأ بالدعوة السرية بعد أن أمره ربه – تبارك وتعالى – بإنذار قومه عاقبة ما هم فيه من الشرك، وما هم عليه من الكفر والفساد، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ* وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ* وَلا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ)( سورة المدثر، الآيات: 1-7)7
ومن هنا بدأ رسول اللَّه يسلك طريق الحكمة في حل الحالة الراهنة في قريش، فوقف المواقف العظيمة التي يعجز عنها عظماء الرجال بل البشر جميعاً.
بدأ يعرض دعوته على ألصق الناس به، وأهل بيته، وأصدقائه، ومن توسم فيهم خيراً ممن يعرفهم ويعرفونه، يعرفهم بحب الخير والحق، ويعرفونه بتحري الصدق والصلاح، فأجابه من هؤلاء جمع عُرفوا في التاريخ الإسلامي بالسابقين الأولين، فكان أول من أسلم زوج النبي خديجة بنت خويلد ثم علي بن أبي طالب t ثم مولاه زيد بن حارثة الكلبي t ثم أبو بكر الصديق t.
ونشط أبو بكر في دعوة رجال كان لهم أثر عظيم في الإسلام، أمثال: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد اللَّه، فهؤلاء النفر الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق t بالإضافة إلى علي، وزيد، وأبي بكر، يصبحون ثمانية، هم الذين سبقوا الناس، وهم الرعيل الأول وطليعة الإسلام.
ودخل الناس في دين اللَّه واحداً بعد واحد، حتى فشا الإسلام في مكة، وتُحدِّث به، وقد كان النبي يجتمع بهم ويعلمهم ويرشدهم مختفياً؛ لأن الدعوة لا تزال فردية وسرية، وكان الوحي قد تتابع، وحمي نزوله بعد نزول أوائل المدثر، ولم يكن يظهر الدعوة في مجامع قريش العامة، ولم يكن المسلمون الأوائل يتمكنون من إظهار دينهم وعبادتهم، حذراً من تعصب قريش لجاهليتها وأوثانها، وإنما كانوا يخفون ذلك(انظر: سيرة ابن هشام، 1/264، وتاريخ الإسلام للإمام الذهبي – قسم السيرة –، ص127، والبداية والنهاية لابن كثير، 3/24-37، وزاد المعاد، 3/19، ومختصر سيرته للإمام محمد بن عبد الوهاب، ص59، والتاريخ الإسلامي لمحمود شاكر، 2/57، وهذا الحبيب يا محب، ص91.).
ولقد بلغ المسلمون عدداً يقرب الأربعين رجلاً، ومازالت الدعوة سراً لم يجهر بها بين صفوف قريش؛ لأن الرسول الحكيم يعلم أن هذا العدد غير كافٍ في دفع ما يتوقع من أذى يصيب به قريش المسلمين، وكان من الضروري أن يجتمع بهم رسول اللَّه على شكل جماعات يرشدهم، ويعلمهم؛ ليكوِّن منهم القاعدة الصلبة التي يمكن أن يواجه بها أولئك الذين يقفون في وجه دعوة التوحيد، وقد اختيرت دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي فكان يلتقي بهم على شكل أُسَر يعلمهم أمور دينهم، وكان إلى جانب دار الأرقم – المركز الرئيسي – دور أخرى تكون مراكز فرعية، حيث يذهب إليهم رسول اللَّه أحياناً دون انتظام، أو ينتظم فيها الصحابة الذين يختارهم رسول اللَّه مثل دار سعيد بن زيد، ولكن الأرقم بن أبي الأرقم قد فاز بمنقبة عظيمة، وهي اتخاذ داره مركزاً رئيسياً للدعوة أيام ضعفها واستخفائها، وهي أحرج أوقاتمرَّت بها الدعوة(انظر: البداية والنهاية، 3/31، والتاريخ الإسلامي لمحمود شاكر، 2/62، وهذا الحبيب يا محب، ص97)
وهكذا مرت ثلاث سنين، والدعوة لم تزل سرية وفردية، وخلال هذه الفترة تكونت جماعة من المؤمنين تقوم على الأخوة، والتعاون، وتبليغ الرسالة، وتمكينها من مقامها.
وبعد أن أسلم عم النبي حمزة بن عبد المطلب وبعض وجهاء قريش، الذين لهم شأن عظيم، وقويت بهم الجماعة الإسلامية: كعمر بن الخطاب t نزل قوله تعالى:(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلـهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ) (سورة الحجر، الآيات: 94-96)
وهذا يدل دلالة واضحة على أن اللَّه Uقد أعطى نبيه الكريم الحكمة؛ ولهذا قام بهذه المواقف الحكيمة المشرفة التي تكون نبراساً للداعية إلى اللَّه يسير على مقتضاها، وخاصة في دعوة المجتمعات الوثنية الكافرة، أما المجتمعات الإسلامية فلا دليل لمن يرى سرية الدعوة في بلاد المسلمين.
أما سرية الدعوة في عهد النبيفي أول البعثة؛ فلأن الرسول وأصحابه y كان لا يسمح لهم أن يقولوا: لا إله إلا اللَّه، محمد رسول اللَّه، ولا أن يؤذنوا، أو يصلوا، ولما قويت شوكته أمر اللَّه رسوله بالجهر بالدعوة فجهروا بها، ولاقوا من الأذى ما هو معروف بين المسلمين(انظر: الرحيق المختوم، ص75، والتاريخ الإسلامي، لمحمود شاكر، 2/62، وهذا الحبيب يا محب، ص99)





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
MOHAMED
نائب المدير العام
نائب المدير العام


ذكر
العمر: 17
نقاط: 4171
عدد المساهمات: 2668

مُساهمةموضوع: رد: مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى اللَّه تعالى    الخميس أبريل 21, 2011 1:30 am

[b]المطلب الثاني:مواقفه في مرحلة الدعوة الجهرية بمكة:
أمر اللَّه نبيه بإنذار عشيرته الأقربين، فقال U:(وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ، وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ)(سورة الشعراء، الآيات: 214-216)
فقام رسول اللَّه بتنفيذ أمر ربه بالجهر بالدعوة والصدع بها، وإنذار عشيرته، فوقفمواقف حكيمة أظهر اللَّه بها الدعوة الإسلامية، وبين بها حكمة النبي وشجاعته، وصبره وإخلاصه للَّه رب العالمين، وقمع بها الشرك وأهله، وأذلهم إلى يوم الدين. ومن هذه المواقف الحكيمة ما يأتي:
( أ ) موقفه الحكيم في صعوده على الصفا ونداؤه العام:
عن ابن عباسرضى الله عنه قال: لما نزلت (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)صعد النبي على الصفا فجعل ينادي: ((يا بني فهر، يا بني عدي))– لبطون قريش – حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أنيخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو، فجاء أبو لهب، وقريش، فقال: ((أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي))؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقاً. قال: ((فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد)). فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ)(البخاري مع الفتح، كتاب التفسير، باب (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)، 8/501، (رقم 4770)، ومسلم بنحوه في كتاب الإيمان، باب قوله: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)، 1/194، (رقم 208)، والآيتان من سورة المسد: 1-2)
وفي رواية لأبي هريرة t أنه ناداهم بطناً بطناً، ويقول لكل بطن:((أنقذوا أنفسكم من النار...))، ثم قال: ((يا فاطمة أنقذي نفسك من النار؛ فإني لا أملك لكم من اللَّه شيئاً، غير أن لكم رحماًَ سأبلها ببلاها))( البخاري مع الفتح، كتاب التفسير، سورة الشعراء، باب (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) 5/382، 8/501، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) 1/192 (رقم 206).).
وهذه الصحيحة العالمية غاية البلاغ، وغاية الإنذار، فقد أوضح لأقرب الناس إليه أن التصديق بهذه الرسالة هو حياة الصلة بينه وبينهم، وأوضح أن عصبية القرابة التي يقوم عليها العرب ذابت في حرارة هذا الإنذار، الذي جاء من عند اللَّه تعالى، فقد دعا قومه – في هذا الموقف العظيم – إلى الإسلام، ونهاهم عن عبادةالأوثان، ورغبهم في الجنة، وحذرهم من النار، وقد ماجت مكة بالغرابة والاستنكار، واستعدت لحسم هذه الصرخة العظيمة التي ستزلزل عاداتها وتقاليدها وموروثاتها الجاهلية؛ ولكن الرسول الكريم لم يضرب لصرخاتهم حساباً، لأنه مرسل من اللَّه U، ولابد أن يبلغ البلاغ المبين عن رب العالمين، حتى ولو خالفه أو رد دعوته جميع العالمين، وقد فعل (انظر: الرحيق المختوم، ص78، وفقه السيرة لمحمد الغزالي، ص101، والسيرة النبوية دروس وعبر لمصطفى السباعي، ص47)
استمر يدعو إلى اللَّه – تعالى – ليلاً ونهاراً، وسراً وجهاراً، لا يصرفه عن ذلك صارف، ولا يرده عن ذلك رادّ، ولا يصده عن ذلك صادّ، استمر يتتبع الناس في أنديتهم ومجامعهم ومحافلهم، وفي المواسم ومواقف الحج، يدعو من لقيه من: حر وعبد، وقوي وضعيف، وغني وفقير، جميع الخلق عنده في ذلك سواء.
وقد تسلَّط عليه وعلى من اتبعه الأشداء الأقوياء من مشركي قريش بالأذية القولية والفعلية، وانفجرت مكة بمشاعر الغضب؛ لأنها لا تريد أن تفارق عبادة الأصنام والأوثان(البداية والنهاية، 3/40.)، ومع ذلك لم يفتر محمد في دعوته، ولم يترك العناية والتربية الخاصة لأولئك الذين دخلوا في الإسلام، فقد كان يجتمع بالمسلمين في بيوتهم على شكل أسر بعيدة عن أعين قريش، وتتكون هذه الأسر من الأبطال الذين عقد عليهم رسول اللَّه الأمل بعد اللَّه – تعالى – في حمل العبء والمهام الجسيمة لنشر الإسلام، وبذلك تكونت طبقة خاصة من المؤمنين الأوائل قوية في إيمانها، متينة في عقيدتها، مدركة لمسئوليتها، منقادة لأمر ربها، طائعة لقائدها، مطبقة لكل أمر يصدر عنه برغبة وشوق واندفاع لا يعادله اندفاع، وحب لا يساويه حب.
وبهذه المواقف الحكيمة، والتربية الصالحة المتينة استطاع محمد أن يؤدي الأمانة، ويبلغ الرسالة، وينصح الأمة، ويجاهد في اللَّه حق جهاده، ويرسم لنا طريقاً نسير عليه في دعوتنا وعملنا وسلوكنا، فهو قدوتنا وإمامنا الذي نسير على هديه، ونستنير بحِكَمِهِ .
فقد بدأ الدعوة بعناصر اختارها ورباها، فلبت الدعوة، وآمنت به، وكانت دعوته عامة للناس، وفي أثناء هذه الدعوة يركز على من يجد عندهم الإمكانات أو يتوقع منهم ذلك، وقد تكوَّن من هذه العناصر نواة القاعدة الصلبة التي ثبتت عليها أركان الدعوة(التاريخ الإسلامي، لمحمود شاكر، 2/65)
ومع هذا الجهد المبارك العظيم لم يلجأ رسول اللَّه إلى الاغتيال السياسي، ولم يتخلص بالاغتيال من أفراد بأعينهم، وكان بإمكانه ذلك وبكل يسر وسهولة، إذ كان يستطيع أن يكلف أحد الصحابة بقتل بعض قادة الكفر: كالوليد بن المغيرة المخزومي، أو العاص بن وائل السهمي، أو أبي جهل عمرو بن هشام، أو أبي لهب: عبد العزى ابن عبد المطلب، أو النضر بن الحارث، أو عقبة بن أبي معيط، أو أُبّي بن خلف، أو أُمية بن خلف...، وهؤلاء هم من أشد الناس أذية لرسول اللَّه فلم يأمر أحداً من أصحابه باغتيال أحد منهم أو غيرهم من أعداء الإسلام؛ فإن مثل هذا الفعل قد يُوْدي بالجماعة الإسلامية كاملة، أو يعرقل مسيرتها مدة ليست باليسيرة، كرد فعل من أعداء الإسلام، الذين يتكالبون على حربه، والنبي لم يؤمر في هذه المرحلة باغتيالهم؛ لأن الذي أرسله هو أحكم الحاكمين.
وعلى هذا يجب أن يسير الدعاة إلى اللَّه فوق كل أرض، وتحت كل سماء، وفي كل وقت، يجب أن تكون الدعوة على حسب المنهج الذي سار عليه رسول اللَّه سواء كان ذلك قبل الهجرة أو بعدها، فطريق الدعوة الصحيح هو هديه والتزام أخلاقه وحكمه وتصرفاته على حسب ما أرادها (انظر: التاريخ الإسلامي، لمحمود شاكر، 2/65)

[/b]


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
MOHAMED
نائب المدير العام
نائب المدير العام


ذكر
العمر: 17
نقاط: 4171
عدد المساهمات: 2668

مُساهمةموضوع: رد: مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى اللَّه تعالى    الخميس أبريل 21, 2011 1:31 am

ب) صموده وثباته أمام ممثلي قريش واضطهادهما:
رأت قريش أن تجرب أسلوباً آخر تجمع فيه بين الترغيب والترهيب، فلترسل إلى محمد
تعرض عليه من الدنيا ما يشاء، ولترسل إلى عمه الذي يحميه تحذره مغبة هذا التأييد والنصر لمحمد وتطلب منه أن يكف عنها محمداً ودينه(انظر: البداية والنهاية لابن كثير 3/41، وفقه السيرة لمحمد الغزالي ص112)
وكانت أساليبهم كالآتي:
1- جاءت سادات قريش إلى أبي طالب، فقالوا لـه: يا أبا طالب، إن لك سناً وشرفاً ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه، وإنا واللَّه لا نصبر على هذا، مِنْ: شَتْم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك، حتى يهلك أحد الفريقين.
فعظم على أبي طالب هذا الوعيد والتهديد الشديد، وعظم عليه فراق قومه وعداوته لهم، ولم يطب نفساً بإسلام رسول اللَّه لهم، ولا خذلانه، فبعث إلى رسول اللَّه فقال لـه: يا ابن أخي، إن قومك جاءوني فقالوا لي كذا وكذا، للذي كانوا قالوا لـه، فأبق عليّ وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك.
فثبت النبي على دعوته إلى اللَّه، ولم تأخذه في اللَّه لومة لائم؛ لأنه على الحق، ويعلم بأن اللَّه سينصر دينه ويعلي كلمته، وعندما رأى أبو طالب هذا الثبات ويئس من موافقة النبي صلى الله عليه وسلم لقريش على ترك دعوته إلى التوحيد قال:

واللَّه لن يصلوا إليك بجمعهم.... حتى أُوسَّد في التراب دفينا


فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة.... وأبشر وقر بذاك منك عيونا(انظر: سيرة ابن هشام، 1/278، وانظر: البداية والنهاية، 3/42، وفقه السيرة للغزالي، ص114، والرحيق المختوم، ص94.[b])[/b]

2- بعد أن أسلم حمزة بن عبد المطلب، وعمر بن الخطاب أخذت السحائب تتقشع، وأقلق هذا الموقف الجديد مضاجع المشركين، وأفزعهم وزادهم هولاً وفزعاً تزايد عدد المسلمين، وإعلانهم إسلامهم، وعدم مبالاتهم بعداء المشركين لهم، الأمر الذي جعل رجال قريش يساومون رسول اللَّه فبعث المشركون عتبة بن ربيعة ليعرض على رسول اللَّه أموراً لعله يقبل بعضها فيُعطَى من أمور الدنيا ما يريد.
فجاء عتبة حتى جلس إلى رسول اللَّه فقال: يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السطة(يعني: المنزلة الرفيعة. انظر: المصباح المنير، مادة (سطا)، ص276، والقاموس المحيط، باب الواو، فصل السين، ص1670.)في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرَّقت به جماعتهم، وسفَّهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفَّرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أموراً، تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها، قال رسول اللَّه : ((قل أبا الوليد أسمع))، قال: يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا، حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت إنما تريد به شرفاً سوَّدناك علينا، حتى لا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد به ملكاً ملَّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا، حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه... حتى إذا فرغ عتبة، ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يستمع منه، قال: ((أفرغت أبا الوليد؟)) قال نعم، قال: ((فاستمع مني)) قال: افعل، فقال: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم * حم * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ... )(سورة فصلت، الآيات: 1-5) ثم مضى رسول اللَّه فيها يقرؤها عليه، فلما سمعها منه عتبة أنصت لها، وألقى يديه خلف ظهره معتمداً عليها يسمع منه، ثم انتهى رسولاللَّه إلى السجدة منها فسجد، ثم قال: ((قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك))( أخرج هذه القصة ابن إسحاق في المغازي، 1/313 من سيرة ابن هشام، قال الألباني: وإسناده حسن إن شاء الله. انظر: فقه السيرة للغزالي، ص113، وتفسير ابن كثير، 4/61، والبداية والنهاية، 3/62، والرحيق المختوم، ص103)
وفي رواية أخرى أن عتبة استمع حتى جاء الرسول إلى قوله تعالى: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ)(سورة فصلت، الآية: 13)، فقام مذعوراً فوضع يده على فم رسول اللَّه يقول: أنشدك اللَّه والرحم، وطلب منه أن يكف عنه، فرجع إلى قومه مسرعاً كأن الصواعق ستلاحقه، واقترح على قريش أن تترك محمداً وشأنه، وأخذ يرغبهم في ذلك(انظر: البداية والنهاية، 3/62، وتفسير ابن كثير، 4/62، وتاريخ الإسلام للذهبي، قسم السيرة، ص158، وفقه السيرة لمحمد الغزالي، ص114، وهذا الحبيب يا محبّ، ص102.).
لقد تخير رسول اللَّه بفضل اللَّه – تعالى - ثم بحكمته العظيمة هذه الآيات من الوحي، ليعرف عتبة حقيقة الرسالة والرسول، وأن محمداً يحمل كتاباً من الخالق إلى خلقه، يهديهم من الضلال، وينقذهم من الخبال، ومحمداً قبل غيره مكلف بتصديقه والعمل به، والوقوف عند أحكامه، فإذا كان اللَّه U يأمر الناس بالاستقامة على أمره، فمحمد أولى الناس بذلك، وهو لا يطلب ملكاً ولا مالاً ولا جاهاً، لقد مكنه اللَّه من هذا كله، فعف عنه وترفع أن يمد يديه إلى هذا الحطام الفاني؛ لأنه صادق في دعوته، مخلص لربه، (انظر: فقه السيرة لمحمد الغزالي، ص113.).
وهذا موقف من أعظم مواقف الحكمة التي أوتيها النبي فهو قد ثبت وصدق في دعوته، ولم يرد مالاً، ولا جاهاً، ولا ملكاً، ولا نكاحاً، من أجل أن يتخلى عن دعوته، وقد اختار الكلام المناسب في الموضع المناسب، وهذا هو عين الحكمة.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
MOHAMED
نائب المدير العام
نائب المدير العام


ذكر
العمر: 17
نقاط: 4171
عدد المساهمات: 2668

مُساهمةموضوع: رد: مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى اللَّه تعالى    الخميس أبريل 21, 2011 1:34 am

قرر المشركون ألا يألوا جهداًفي محاربة الإسلام وإيذاء النبي ومن دخل معه في الإسلام، والتعرض لهم بألوان النكال والإيلام.
ومنذ جهر النبي بدعوته إلى اللَّه، وبين أباطيل الجاهلية، انفجرت مكة بمشاعر الغضب، وظلت عشرة أعوام تعد المسلمين عصاة ثائرين، فزلزلت الأرض من تحت أقدامهم، واستباحت في الحرم الآمن دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وصاحبت هذه النار المشتعلة حرب من السخرية والتحقير، والاستهزاء والتكذيب، وتشويه تعاليم الإسلام، وإثارة الشبهات، وبث الدعايات الكاذبة، ومعارضة القرآن، والقول بأنه أساطير الأولين، ومحاولة المشركين للنبي أن يعبد آلهتهم عاماً، ويعبدون اللَّه عاماً! إلى غير ذلك من مفاوضاتهم المضحكة!
واتهموا النبي بالجنون، والسحر، والكذب والكهانة، والنبي ثابت صابر محتسب يرجو من اللَّه النصر لدينه، وإظهاره(انظر: فقه السيرة لمحمد الغزالي، ص106، والرحيق المختوم، ص80، 82، والتاريخ الإسلامي لمحمود شاكر، 2/85، و88، و91، و93، و94، وهذا الحبيب يا محبّ، ص110)
لقد نال المشركون من النبي ما لم ينالوه من كثير من المؤمنين، فهذا أبو جهل يعتدي على النبي ليعفر وجهه في التراب، ولكن اللَّه حماه منه، ورد كيده في نحره، فعن أبي هريرة t قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: قيل: نعم. فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسول اللَّه وهو يصلي، زعم ليطأ على رقبته. قال: فما فجئهم(ويقال أيضاً: فجأهم، أي بغتهم. انظر: شرح النووي، 17/140)منه إلا وهو ينكص على عقبيه(يرجع يمشي إلى ورائه. انظر: المرجع السابق 17/140)، ويتقي بيديه، قال: فقيل لـه: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار، وهولاً، وأجنحة، فقال رسول اللَّه : ((لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً)). قال: فأنزل اللَّه U: (كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى) إلى آخر السورة(أخرجه مسلم في كتاب المنافقين، باب قوله تعالى: (كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى، أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى) 4/2154، (رقم 2797)، وانظر: شرح النووي، 17/140)
وقد عصم اللَّه النبي من هذا الطاغية ومن غيره، وصبر على هذا الأذى العظيم ابتغاء وجه اللَّه – تعالى -، فضحى بنفسه وماله ووقته في سبيل اللَّه تعالى.
4- ومما أُصيب به محمد من الأذى بتحريض هذا الطاغية ما رواه ابن مسعود t قال: بينما رسول اللَّه يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب لـه جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا(السلا: هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر الحيوان، وهي من الآدمية: المشيمة. انظر: شرح النووي، 12/151)جزور بني فلان، فيأخذه فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم(هو عقبة بن أبي معيط، كما صرح في رواية لمسلم في صحيحه، 3/1419)فأخذه، فلما سجد النبي وضعه بين كتفيه، قال: فاستضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض، وأنا أنظر، لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول اللَّه والنبي ساجد ما يرفع رأسه، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة، فجاءت وهي جويرية، فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تشتمهم، فلما قضى النبي صلاته، رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثاً، ثم قال: ((اللَّهم عليك بقريش)) ثلاث مرات، فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال: ((اللَّهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط))، وذكر السابع ولم أحفظه، فوالذي بعث محمداً بالحق لقد رأيت الذي سمى صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر(البخاري مع الفتح، في كتاب الوضوء، باب إذا أُلقيَ على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته، 1/349 (رقم 240)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين 2/1418 (رقم 1794).).
5- ومن أشد ما صنع به المشركون ما رواه البخاري في صحيحه عن عروة بن الزبير، قال: قلت لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول اللَّه ؟ قال: بينما رسول اللَّه يصلي في حجر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول اللَّه ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمنكبه، ودفعه عن رسول اللَّه وقال: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ)(سورة غافر، الآية: 28)
وقد اشتد أذى المشركين لرسول اللَّه ولأصحابه، حتى جاء بعض الصحابة إلى رسول اللَّه يستنصره، ويسأل منه الدعاء والعون، ولكن النبي الحكيم واثق بنصر اللَّه وتأييده، فإن العاقبة للمتقين.
عن خباب بن الأرت t قال: شكونا إلى رسول اللَّه وهو متوسد بردة لـه في ظل الكعبة، [ولقد لقينا من المشركين شدة]، فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: ((قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر لـه في الأرض، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد [ما دون عظامه من لحم وعصب]، فما يصده ذلك عن دينه، واللَّه ليُتَمَّنَّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللَّه والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون))( البخاري مع الفتح في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، 6/619، (رقم 3612)، وفي كتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي × وأصحابه من المشركين بمكة، 7/164، (3852)، وفي كتاب الإكراه، باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر، 12/315، (6943)، واللفظ من كتاب الإكراه، وما بين المعقوفين من مناقب الأنصار)
وهكذا اشتد أذى قريش على رسول اللَّه وعلى أصحابه، وما ذلك كله إلا من أجل إعلاء كلمة اللَّه، والصدع بالحق، والثبات عليه، والدعوة إلى التوحيد الخالص، ونبذ عادات الجاهلية وخرافاتها الوثنية.



قرر المشركون ألا يألوا جهداًفي محاربة الإسلام وإيذاء النبي ومن دخل معه في الإسلام، والتعرض لهم بألوان النكال والإيلام.
ومنذ جهر النبي بدعوته إلى اللَّه، وبين أباطيل الجاهلية، انفجرت مكة بمشاعر الغضب، وظلت عشرة أعوام تعد المسلمين عصاة ثائرين، فزلزلت الأرض من تحت أقدامهم، واستباحت في الحرم الآمن دماءهم وأموالهم وأعراضهم، وصاحبت هذه النار المشتعلة حرب من السخرية والتحقير، والاستهزاء والتكذيب، وتشويه تعاليم الإسلام، وإثارة الشبهات، وبث الدعايات الكاذبة، ومعارضة القرآن، والقول بأنه أساطير الأولين، ومحاولة المشركين للنبي أن يعبد آلهتهم عاماً، ويعبدون اللَّه عاماً! إلى غير ذلك من مفاوضاتهم المضحكة!
واتهموا النبي بالجنون، والسحر، والكذب والكهانة، والنبي ثابت صابر محتسب يرجو من اللَّه النصر لدينه، وإظهاره(انظر: فقه السيرة لمحمد الغزالي، ص106، والرحيق المختوم، ص80، 82، والتاريخ الإسلامي لمحمود شاكر، 2/85، و88، و91، و93، و94، وهذا الحبيب يا محبّ، ص110)
لقد نال المشركون من النبي ما لم ينالوه من كثير من المؤمنين، فهذا أبو جهل يعتدي على النبي ليعفر وجهه في التراب، ولكن اللَّه حماه منه، ورد كيده في نحره، فعن أبي هريرة t قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: قيل: نعم. فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسول اللَّه وهو يصلي، زعم ليطأ على رقبته. قال: فما فجئهم(ويقال أيضاً: فجأهم، أي بغتهم. انظر: شرح النووي، 17/140)منه إلا وهو ينكص على عقبيه(يرجع يمشي إلى ورائه. انظر: المرجع السابق 17/140)، ويتقي بيديه، قال: فقيل لـه: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار، وهولاً، وأجنحة، فقال رسول اللَّه : ((لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً)). قال: فأنزل اللَّه U: (كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى) إلى آخر السورة(أخرجه مسلم في كتاب المنافقين، باب قوله تعالى: (كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى، أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى) 4/2154، (رقم 2797)، وانظر: شرح النووي، 17/140)
وقد عصم اللَّه النبي من هذا الطاغية ومن غيره، وصبر على هذا الأذى العظيم ابتغاء وجه اللَّه – تعالى -، فضحى بنفسه وماله ووقته في سبيل اللَّه تعالى.
4- ومما أُصيب به محمد من الأذى بتحريض هذا الطاغية ما رواه ابن مسعود t قال: بينما رسول اللَّه يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب لـه جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا(السلا: هو اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة وسائر الحيوان، وهي من الآدمية: المشيمة. انظر: شرح النووي، 12/151)جزور بني فلان، فيأخذه فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم(هو عقبة بن أبي معيط، كما صرح في رواية لمسلم في صحيحه، 3/1419)فأخذه، فلما سجد النبي وضعه بين كتفيه، قال: فاستضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض، وأنا أنظر، لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول اللَّه والنبي ساجد ما يرفع رأسه، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة، فجاءت وهي جويرية، فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تشتمهم، فلما قضى النبي صلاته، رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثاً، ثم قال: ((اللَّهم عليك بقريش)) ثلاث مرات، فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال: ((اللَّهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط))، وذكر السابع ولم أحفظه، فوالذي بعث محمداً بالحق لقد رأيت الذي سمى صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر(البخاري مع الفتح، في كتاب الوضوء، باب إذا أُلقيَ على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته، 1/349 (رقم 240)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين 2/1418 (رقم 1794).).
5- ومن أشد ما صنع به المشركون ما رواه البخاري في صحيحه عن عروة بن الزبير، قال: قلت لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول اللَّه ؟ قال: بينما رسول اللَّه يصلي في حجر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول اللَّه ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقاً شديداً، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمنكبه، ودفعه عن رسول اللَّه وقال: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ)(سورة غافر، الآية: 28)
وقد اشتد أذى المشركين لرسول اللَّه ولأصحابه، حتى جاء بعض الصحابة إلى رسول اللَّه يستنصره، ويسأل منه الدعاء والعون، ولكن النبي الحكيم واثق بنصر اللَّه وتأييده، فإن العاقبة للمتقين.
عن خباب بن الأرت t قال: شكونا إلى رسول اللَّه وهو متوسد بردة لـه في ظل الكعبة، [ولقد لقينا من المشركين شدة]، فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: ((قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر لـه في الأرض، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد [ما دون عظامه من لحم وعصب]، فما يصده ذلك عن دينه، واللَّه ليُتَمَّنَّ هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللَّه والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون))( البخاري مع الفتح في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، 6/619، (رقم 3612)، وفي كتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي × وأصحابه من المشركين بمكة، 7/164، (3852)، وفي كتاب الإكراه، باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر، 12/315، (6943)، واللفظ من كتاب الإكراه، وما بين المعقوفين من مناقب الأنصار)
وهكذا اشتد أذى قريش على رسول اللَّه وعلى أصحابه، وما ذلك كله إلا من أجل إعلاء كلمة اللَّه، والصدع بالحق، والثبات عليه، والدعوة إلى التوحيد الخالص، ونبذ عادات الجاهلية وخرافاتها الوثنية.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
NEHAL
مشرف باب الاهدائات والتكريمات
مشرف باب الاهدائات والتكريمات


الموقع: في البيت
انثى
العمر: 17
المزاج:
نقاط: 2614
عدد المساهمات: 2064

مُساهمةموضوع: رد: مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى اللَّه تعالى    الخميس أبريل 21, 2011 1:40 am

ايه كمية الالوان دي انا معنتش شايفه حاجه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
MeDoOo MaHgOb
مشرف قسم الصوتيات والمرئيات
مشرف قسم الصوتيات والمرئيات


الموقع: في اي مكان هتلاقيني
ذكر
العمر: 17
المزاج:
نقاط: 2548
عدد المساهمات: 2137

مُساهمةموضوع: رد: مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى اللَّه تعالى    الخميس أبريل 21, 2011 5:48 am

انت كدا مش عايزنا نقرأبقي
خف علينا شويه يا عم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mubark-schoole.taro.tv
MOHAMED
نائب المدير العام
نائب المدير العام


ذكر
العمر: 17
نقاط: 4171
عدد المساهمات: 2668

مُساهمةموضوع: رد: مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى اللَّه تعالى    الخميس أبريل 21, 2011 10:52 am

NEHAL كتب:
ايه كمية الالوان دي انا معنتش شايفه حاجه
الالوان مفيش فيها مشكله يا نهال

ركزي في الخط بس
بلاش لون الخط


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
MOHAMED
نائب المدير العام
نائب المدير العام


ذكر
العمر: 17
نقاط: 4171
عدد المساهمات: 2668

مُساهمةموضوع: رد: مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى اللَّه تعالى    الخميس أبريل 21, 2011 10:54 am

هههههههههههههههههههههه
ماشي يا محجوب


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى اللَّه تعالى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة دمياط الجديدة للتعليم الاساسى ::  ::  :: -